الشنقيطي
296
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
العربيّة ، وإن أغفله الصّرفيّون . والوافد : من يأتي إلى الملك مثلا إلى أمر له شأن . وجمهور المفسّرين على أنّ معنى قوله وَفْداً أي ركبانا . وبعض العلماء يقول : هم ركبان على نجائب من نور من مراكب الدّار الآخرة . وبعضهم يقول : يحشرون ركبانا على صور من أعمالهم الصّالحة في الدّنيا في غاية الحسن وطيب الرائحة . قال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية الكريمة « 1 » : قال ابن أبي حاتم حدّثنا أبو سعيد الأشجّ ، حدّثنا ابن خالد عن عمرو بن قيس الملائي عن ابن مرزوق يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) قال : يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها وأطيبها ريحا ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أما تعرفني ؟ فيقول : لا إلّا أنّ اللّه قد طيّب ريحك ، وحسّن وجهك ، فيقول : أنا عملك الصّالح ، وهكذا كنت في الدّنيا حسن العمل طيّبه ، فطالما ركبتك في الدنيا فهلم اركبني . فذلك قوله يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) قال : ركبانا « 2 » . وقال ابن جرير : حدثني ابن المثنى ، حدّثني ابن مهدي عن سعيد عن إسماعيل عن رجل عن أبي هريرة « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) قال : على الإبل : » « 3 » . وقال ابن جريح : هل النّجائب . وقال الثّوري : على الإبل النّوق . وقال قتادة يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) قال : إلى الجنّة . وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد في مسند أبيه : حدثنا سويد بن سعيد ، أخبرنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق ، حدّثنا النّعمان بن سعد قال : كنّا جلوسا عند علي رضي اللّه عنه فقرأ هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) قال : « واللّه ما على أرجلهم يحشرون . ولا يحشر الوفد على أرجلهم ، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحائل من ذهب فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجّنة ! ! » « 4 » وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، وابن جرير من حديث عبد الرحمن بن إسحاق المدني به ، وزاد عليها : « رحائل من ذهب ، وأزمتها الزبرجد . . » « 5 » » ، والباقي مثله . وروى ابن أبي حاتم هنا حديثا غريبا جدا مرفوعا عن علي قال : حدثنا أبي ، حدثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل النّهدي ، حدّثنا سلمة بن جعفر البجليّ ، سمعت أبا معاذ البصري يقول : إنّ عليّا كان ذات يوم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) فقال : ما أظنّ الوفد إلّا الرّكب يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « والّذي نفسي بيده ، إنّهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون أو يؤتون بنوق بيض لها أجنحة وعليها رحائل الذّهب ، شرك نعالهم نور يتلألأ ،
--> ( 1 ) التفسير 3 / 138 ، 139 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 16 / 96 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 155 . ( 5 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 16 / 96 .